الموسم الثاني <قانون الصيد> الحلقة 634 [سلسلة: دون علمك - 2]

الفصل 1410الموسم الثاني <قانون الصيد> الحلقة 634 [سلسلة: دون علمك - 2]

"هاااه."

كان وجه كايل يفيض بالتعب وهو يتنهد.

جلس راون على الأريكة المجاورة له، ثم قال بصوت مشرق بريء:

"أيها الإنسان، إذًا هل أصبحت النُّصُب السبعة ملكًا لإنساننا الآن؟"

ارتفع طرف فم كايل قليلًا.

"أجل."

كانت إجابته القصيرة مليئة بالبهجة، وسُمع من جانبه صوت آخر يحمل قدرًا لا بأس به من المرح.

"راون-نيم، لن تتمكن الإمبراطورة الثانية من استخدام ذلك السجن بعد الآن."

"أيها الأمير، هل يعني هذا أن الإمبراطورة الثانية لن تستطيع منح المرشح للإله المطلق الأرواح الموجودة في ذلك السجن لتحوّله إلى الإله المطلق؟"

"نعم... على الأقل، لم يعد ذلك ممكنًا باستخدام ذلك السجن."

هيهي!

ضحك راون، وقفز هونغ وأون بخفة إلى الأريكة، واستقرا عليها وهما يحركان ذيليهما برفق.

كان الأطفال بمتوسط عمر العشر سنوات في غاية الحماس.

"هاها-"

"هاها!"

كان ألبيرو وكايل متحمسين أيضًا.

ولم يُخفِ ألبيرو رضاه على الإطلاق.

"إنه شعور لم أحظَ به منذ زمن طويل، أن أباغت العدو وأضربه من الخلف."

"أتطلع إلى رؤية تعبير وجه الإمبراطورة الثانية عندما تتلقى الضربة من الخلف لاحقًا."

كان كايل يتطلع إلى ذلك حقًا.

كيف سيكون تعبير وجه الإمبراطورة الثانية والإمبراطور الأول عندما يدركان متأخرين أن خطتهما قد أُحبطت؟

'صحيح, لا يمكننا الاستمرار في تلقي الضربات هكذا.'

طوال الفترة الماضية، كان الأعداء يخططون للأمور، ثم يجد كايل نفسه مضطرًا إلى معالجة تبعاتها.

وبينما كان يقاتلهم، لم يكن يتمكن من انتزاع الأفضلية بسهولة.

'ليس سيئًا.'

بل على العكس، إنه أمر جيد.

فقد حصل على فرصة -ولو مرة واحدة-، لغرس خنجر في صدر الإمبراطورة الثانية.

"لكن يا كايل."

فتح ألبيرو فمه.

"هل سنفكر في أمر الأرواح الموجودة في السجن لاحقًا؟"

"علينا ذلك."

الخطايا السبعة.

الأرواح التي لا بد أنها محتجزة في الجحيمات السبعة.

لم يكن كايل قادرًا على المساس بتلك الأرواح بسهولة في الوقت الراهن.

كان عليه -على أقل تقدير-، القضاء على الإمبراطورة الثانية أولًا، ثم التفكير في الأمر.

"وماذا عن ذلك الفتى؟"

نظر ألبيرو بوجه متجهم نحو أحد الجوانب.

كان ذلك في المخبأ الذي أعدّه اللاعب كانغ سونغ غو وانغ جوموك.

في زاوية غرفة المعيشة، كان هناك كائن يقف ساكنًا.

"...لا أدري."

لم يستطع كايل أن يقول شيئًا بسهولة وهو ينظر إلى تشوي هان ذي التعبير الشارد.

في تلك اللحظة، فتح تشوي هان فمه، وكأنه أدرك أن كايل ينظر إليه.

"ثمن الطعام."

إنه لا يتحدث إلا عن ثمن الطعام طوال الوقت!

أغمض كايل عينيه بإحكام.

"ثمن الطعام."

وفي النهاية، كرر كايل الإجابة نفسها التي ظل تشوي هان يرددها كالببغاء.

"لم يحن الوقت بعد."

عندها، كان تشوي هان يلتزم الصمت.

"ثمن الطعام."

لكنه تصرف على نحو مختلف هذه المرة.

فقد كررها مجددًا.

'همم؟'

شعر كايل بالاستغراب، فنظر إليه، ثم توقف للحظة.

"ثمن.. الطعام."

كان تشوي هان ينطق الكلمتين بوضوح شديد، ويفصل بينهما بحدة، حرفًا حرفًا، وكأنه يقطّع الكلام.

كان وجهه هادئًا بالفعل، وعيناه شاردتين أيضًا.

'همم.'

لكن لماذا يشعر كايل بقشعريرة تسري في مؤخرة رأسه؟

شعر كايل بشيء ينذر بالخطر، فقال دون أن يشعر:

"ستفي بثمن الطعام قريبًا!"

عندها فقط، وبعد الكلمات التي اندفعت من فم كايل على عجل، قال تشوي هان بوجهه الشارد:

"ثمن الطعام."

ثم عاد إلى هدوئه.

'ما هذا؟'

شعر كايل بالخوف قليلًا.

'يبدو أن عليّ أن أكلّفه بوفاء ثمن الطعام، أليس كذلك؟'

وعلى أي حال، ما إن يدخلوا العاصمة قريبًا، حتى ستقع أحداث كثيرة ستتيح لتشوي هان أن يفي بثمن الطعام، في غضون عشرة أيام على الأكثر.

- أيها الإنسان! لقد رأيت للتو تشوي هان يقبض قبضتيه بشدة ويرتجف! إنه مختلف عن المعتاد!

اكتشف راون التغيير الذي طرأ على تشوي هان ببراءة، وأخبر كايل به، وعندها اتخذ قراره.

'عليّ أن أجعله يفي بثمن الطعام بسرعة!'

لم يكن خائفًا على الإطلاق بسبب قبضتي تشوي هان المشدودتين.

"كانغ موك، لا بد أنك حددت طريق الدخول إلى العاصمة ، أليس كذلك؟"

"نعم، سيدي. لا تقلق... هوهو."

توقف كايل للحظة عند سماع ضحكة كانغ موك.

'هوهو؟'

لسبب ما، ذكّرته تلك الضحكة بشخص ما.

- أيها الإنسان، يزداد تشابه ضحك كانغ موك مع ضحك كلوف سيكا يومًا بعد يوم!

...لماذا خطر بباله ذلك الرجل الذي جن بزاوية 366 درجة؟

تخلّص كايل من أفكاره عن كلوف الموجود في قلعة الشرور السبعة، ثم فتح فمه.

"سمعت أن حراسة أسوار العاصمة ونقاط التفتيش فيها مشددة."

"نعم... وهناك أيضًا وسائل للكشف عن السحر على طول حدود العاصمة... بالتأكيد، يمكن استخدام السحر بحرية بمجرد دخول العاصمة."

عند الحدود مرة.

وعند العاصمة مرة أخرى.

كانت الإمبراطورية الغربية قد نصبت أجهزة للكشف عن السحر بكثافة عند كل طريق يؤدي إلى الداخل.

"إذًا-"

سأل كايل بسبب ذلك.

ثم أضاف:

"أنفاق تحت الأرض؟"

"هذا صحيح، سيدي... هوهو."

لقد اعتاد كايل على الأنفاق تحت الأرض إلى حدٍّ لا بأس به.

سأل كايل ساحرة الغابة، التي كانت تلتزم الصمت:

"ما زال الأمر كما هو، أليس كذلك؟"

"أجل."

مدّت ساحرة الغابة إصبعها.

"ذلك الكائن موجود في العاصمة."

في النهاية، كان المرشح للإله المطلق موجودًا في القصر الإمبراطوري للإمبراطورية الغربية.

"لنخلد إلى النوم الآن."

قرر كايل أن يستريح، ثم سأل كانغ موك:

"هل طريق الدخول إلى العاصمة آمن؟"

"إجراءات الدفاع عن العاصمة مشددة للغاية."

قال اللاعب كانغ موك بهدوء:

"لكن هناك مكانًا لا يولي فيه أفراد الإمبراطورية الغربية اهتمامًا كبيرًا."

"كانغ موك، أين ذلك المكان؟"

أمال راون رأسه وسأل، فأجاب كانغ موك بابتسامة مريرة:

"يميل البشر بطبيعتهم إلى تجنب القذارة أكثر مما يتجنبون الأشياء المخيفة."

التقط كايل طرف الحديث على الفور.

"هل تقصد الأحياء الفقيرة؟"

"نعم... هناك... تكون إجراءات الدفاع هي الأقل صرامة."

كانت الأحياء الفقيرة موجودة أينما ذهبت في نيو وورلد، وكان الأمر كذلك أينما ذهبت في العالم.

قال كايل بهدوء:

"يا لهم من حمقى... لقد صنعوا ثغرة بأنفسهم."

"وبفضل ذلك، تمكن فيلق الخالدين من الاستقرار هناك، وهناك أمر آخر سيدي."

قدّم كانغ موك تقريرًا إلى كايل.

"هناك سبب يجعل سكان الأحياء الفقيرة متعاونين معنا."

"ما هو؟"

"ألقِ نظرة."

تفحّص كايل الأوراق التي أعطاها له كانغ موك.

ثم تجهم وجهه.

"ما الأمر؟"

لاحظ ألبيرو، الذي كان في مزاج جيد، أن هناك شيئًا غير طبيعي، فسأل.

لكن كايل لم يُجبه، بل قرأ الجملة الأولى من التقرير.

"خلال الشهر الماضي، اختفى أطفال دون سن التاسعة عشرة من أنحاء متفرقة في الأحياء الفقيرة بالعاصمة"

تجمدت تعابير وجوه الجميع.

قرأ كايل الجملة التالية.

"وقد تجاوز عدد الحالات التي أمكن حصرها حتى الآن مئة حالة."

نظر إلى كانغ موك.

"طلب منا شخص يُعد بمثابة زعيم للأحياء الفقيرة أن نساعده."

فيلق الخالدين... كان هناك سبب دفعهم إلى طلب المساعدة منه تحديدًا.

"يبدو أنهم يظنون أن القصر الإمبراطوري هو من اختطف الأطفال، فقد رأى أحدهم أشخاصًا يُقتادون باتجاه القصر الإمبراطوري."

فربما كانوا يواجهون جهة لا يستطيعون طلب المساعدة لمواجهتها إلا من فيلق الخالدين، الذي يعادي الإمبراطورية الغربية، بل إنهم قد يكونون أعداء لا يستطيع أحد مواجهتهم من الأساس.

"ويُقال إن الأمر امتد الآن ليشمل الشباب حتى العشرينيات من أعمارهم... كما أن عدد المفقودين يزداد كل يوم."

تنهد كايل.

"...هؤلاء المجانين-"

لم تخرج من فمه سوى الشتائم.

التقت عينا كايل بعيني ألبيرو.

قال ألبيرو فجأة:

"هل هم طُعم؟"

هل كانوا أرواحًا سيقدمونها إلى المرشح للإله المطلق؟

أجاب كايل عن سؤاله:

"لا أستطيع الجزم بذلك."

لم يكن يعرف الإجابة على وجه الدقة.

لكن ثمة أمرًا واحدًا واضحًا.

"إنهم يرتكبون أفعالًا جنونية."

لم يكن هناك في العاصمة الآن سوى أتباع الإمبراطورة الثانية ممن قد يقدمون على شيء كهذا.

لأنهم وحدهم من شكّلوا عاملًا جديدًا في العاصمة.

طَق. طَق.

أخذ كايل يطرق مسند ذراع الأريكة.

ارتشف ألبيرو قليلًا من الشاي بصمت.

وحين التزم الاثنان الصمت، أغلق الآخرون أفواههم بصورة طبيعية أيضًا، فلم يكن هذا وقتًا مناسبًا لفتح أفواههم بسهولة.

"إذًا."

"إذا كان الأمر كذلك."

لكن ذلك الصمت لم يدم طويلًا.

كايل وألبيرو.

فتح الاثنان فميهما في الوقت نفسه.

ثم تبادلا النظرات.

ضحكة ساخرة خافتة.

أطلق كلاهما الضحكة نفسها، وأشار ألبيرو إلى كايل بعينيه.

"اسأله أنت، يبدو أننا نفكر في الشيء نفسه."

"حسنًا."

نظر كايل إلى كانغ موك.

"إذًا، هل توجد طريقة للدخول إلى القصر الإمبراطوري في العاصمة الآن؟"

أطرق كانغ موك رأسه.

"لم نتمكن من تحديد أي طريقة حتى الآن."

لا السحر.

ولا الأنفاق تحت الأرض.

لم يكن أيٌّ من هذه الأمور صالحًا للتسلل إلى القصر الإمبراطوري.

"الشيء الوحيد الذي اكتشفناه هو وجود قوة هائلة تحيط بالقصر الإمبراطوري بأكمله في الوقت الراهن... وهذه القوة تراقب محيطه، ولتفادي أنظارها، لا بد من امتلاك نوع من «التصريح» الصادر عن القصر الإمبراطوري."

كانت إجراءات الحراسة في القصر الإمبراطوري للإمبراطورية الغربية مشددة حقًا.

لعل الإمبراطورة الثانية وضعت خطة الحراسة واضعةً في الحسبان حتى احتمال تسلل رفاق كايل إلى الداخل.

"هذا منطقي، لا بد أن الحراسة مشددة للغاية، فهم مضطرون إلى الاستعداد حتى للإله."

لا بد أن الإمبراطورة الثانية كانت تفرض إجراءاتها الأمنية مع أخذ إله الموت في الحسبان أيضًا.

عند سماع كلمات كايل، أطرق كانغ موك رأسه أكثر فحسب، ثم سمع صوت كايل اللامبالي وهو يقول له:

"ومع ذلك، وجدتُ حالة لا تحتاج إلى تصريح."

"...ماذا؟"

هل يوجد مثل هذا الشخص؟

رفع كانغ موك رأسه مستغربًا، ثم أدرك أن ألبيرو وكايل ينظران إليه.

فتح كايل فمه.

"هنا."

وأشار إلى التقرير.

"المفقودون... إنهم يُؤخذون إلى القصر الإمبراطوري، أليس كذلك؟ من دون تصريح."

آه.

بينما أطلق كانغ موك صوتًا يدل على فهمه، أشار كايل إلى نفسه.

"وأنا ما زلت شابًا، صغير السن أيضًا."

في أوائل العشرينيات من عمره.

كان كايل ضمن الفئة العمرية التي يشملها المفقودون.

"وأنا أيضًا أبدو أصغر من عمري."

أضاف ألبيرو تعليقًا مقتضبًا.

نياااااو!

تحولت أون، التي كانت تراقب بهدوء، من هيئة القطة إلى هيئة بشرية.

"أنا صغيرة أيضًا."

كان كايل على وشك القول إن الأطفال لا يمكنهم المشاركة، لكنه لمح في عيني أون نظرة تذكّره بالخادم رون، فآثر إغلاق فمه في الوقت الحالي.

ثم التقت عيناه ببيكروكس، فقال بلا مبالاة:

"بيكروكس، أنت لا تصلح، فأنت لا تبدو أصغر من عمرك-"

"......"

بسبب نظرة بيكروكس الباردة، لم يتمكن كايل من إكمال كلامه، وأطرق رأسه.

فقال له بيكروكس بهدوء:

"...هل تنوي أن تجعل نفسك تتعرض للاختطاف؟"

شعر كايل وكأن نظرات بيكروكس تطعنه، فلم يستطع رفع رأسه.

"أنت بارع حقًا في هذا."

اكتفى بيكروكس بقول ذلك، ثم أطبق شفتيه بإحكام.

شعر كايل بنظراته المستاءة، لكنه أشاح ببصره متظاهرًا بأنه لم يلاحظ شيئًا.

ثم تمتم:

"على أي حال، علينا حل المشكلة وإنقاذهم."

لم يعترض أحد على كلماته.

لا بد أن الصمت يعني الموافقة.

'إنهما يزدادان شبهًا برون يومًا بعد يوم...!'

لكن كايل بدأ يخاف من أون وبيكروكس أكثر فأكثر.

لسبب غريب، شعر وكأن رون يقف خلفهما، ناظرًا إليه بابتسامة حانية.

وهكذا، ذهب كايل إلى فراشه من دون أن يرفع عينيه عن الأرض أو يواجه نظرات بيكروكس وأون حتى النهاية.

وفي الصباح، لم يتبقَّ سوى أحد عشر يومًا على انتهاء المهلة المحددة للمهمة.

في أحد منازل الأحياء الفقيرة التي غطّاها ضباب كثيف، رغم أن المطر لم يكن يهطل.

دَرَك.

كان المنزل قديمًا، حتى ليبدو وكأنه على وشك الانهيار في أي لحظة. واهتزت الأرضية الخشبية في داخله.

صرير، دوووم.

انفرجت الأرضية الخشبية وكأنها تتشقق، وظهر رفاق كايل.

"لقد وصلنا، سيدي."

أخيرًا، وصلوا إلى آني، عاصمة الإمبراطورية الغربية.

لقد بلغوا عقر دار العدو.

وفي اللحظة التي ارتسمت فيها ابتسامة على شفتي كايل...

"آه، آآه-"

وصلت إلى مسامعه أنَّة من خلفه.

التفت كايل إلى رفاقه بدهشة، ثم توقف للحظة.

"أيتها العجوز؟"

ساحرة الغابة.

كانت ترتجف بشدة.

"هاه... هاه..."

كانت تلتقط أنفاسها بصعوبة.

"!"

اتسعت عينا كايل.

فقد أخذت الأغصان التي تلتف حول جسدها تمتد بعشوائية في جميع الاتجاهات.

"آه! اهدئي! هذا المنزل مجرد غطاء تمويهي، وقد ينهار فعلًا!"

صرخ اللاعب كانغ موك على عجل، لكن...

"آه، آآه-"

لم يصل صوته إلى أذني ساحرة الغابة.

ازداد جسدها كله ارتجافًا، وأخذت عيناها السوداوان الخاليتان تمامًا من بياض العين تتخبطان بلا استقرار.

مدّ كايل يده نحوها على عجل، لكنه توقف فجأة.

"انتظروا لحظة!"

توقف بيكروكس وكانغ موك، اللذان كانا يتجهان لمساعدتها، عند سماع صوته.

ثم اتجهت نظرات كايل وألبيرو إلى اتجاه واحد.

"هاه."

أطلق ولي العهد ألبيرو صوتًا يدل على دهشته، ثم سأل كايل:

"ماذا يوجد في ذلك الاتجاه؟"

كانت الأغصان تمتد بشراسة وكأنها ستُسقط المنزل.

لكنها سرعان ما أخذت تتجنب اتجاهًا واحدًا.

نعم، لقد هربت منه.

فمع أنها امتدت في كل الاتجاهات، تجنبت اتجاهًا واحدًا دون غيره، وكأن هناك شيئًا لا ينبغي لها أن تلمسه مطلقًا.

حفيف.

كان كايل قد فتح الخريطة بالفعل، وفيما كان رفاقه يركزون أنظارهم عليه، فتح فمه.

"كما توقعت، إنه اتجاه القصر الإمبراطوري."

حتى الآن، كانت الأغصان تتحرك بحثًا عن المرشح للإله المطلق، لكنها باتت تحاول الهرب من ذلك الاتجاه.

"كا... كايل هينيتوس-"

نظرت ساحرة الغابة إلى كايل.

وقالت بصعوبة:

"إنه مروّع وخطير."

أمسك كايل بيدها الممدودة.

"أرجوك."

بدت وكأنها بلغت حدود قدرتها، فمال جسدها ببطء نحو كايل، وأخذت تغمض عينيها تدريجيًا.

لكن قبضتها على يده ظلت تحمل قوة تضاهي يأسها.

لم تفلت كايل مطلقًا، بل وجهت إليه كلماتها الأخيرة.

"نيو وورلد."

أوصيك بنيو وورلد.

أغمضت ساحرة الغابة عينيها مع تلك الكلمات، ولم يكن تعبير وجهها سيئًا، فقد أدركت أنها أدّت المهمة التي كان عليها القيام بها.

فُسسس...

همم!

اتسعت عينا كايل.

ساحرة الغابة.

أكثر من نصف الأغصان التي كانت ترافقها ذبل وتفتت في لحظة، ثم فقدت الأغصان قوتها وتدلت مترهلة.

"لقد نامت."

قال بيكروكس ذلك بعد أن وضع ساحرة الغابة على أحد الأسرّة القديمة.

"يبدو أن خصمنا ليس عاديًا حقًا."

في اللحظة التي قال فيها ولي العهد ألبيرو ذلك بهدوء، اقترب كايل من النافذة.

كانت النافذة متشققة، وقد تحطم جزء منها.

من خلالها، أمكن رؤية مشهد الأحياء الفقيرة.

"سيدي."

وقف كانغ موك خلفه.

"سأُدخل الشخص الذي جاء بالتقرير."

كان ذلك الشخص مسؤولًا عن الإشراف على معلومات العاصمة خلال غياب كايل عنها.

صرير.

انفتح الباب الخلفي للمنزل القديم، ودخل أحد اللاعبين بحذر.

"أيها القائد، هذا هو."

"كان عليك أن تحيي سيدي أولًا-"

توقف كانغ موك عن الكلام بعدما تسلّم الوثيقة وألقى نظرة عليها.

"......"

ثم أعاد توجيه نظره إلى اللاعب.

كان وجهه الشاحب مبللًا بالعرق.

"سيدي."

اقترب كانغ موك من كايل مباشرة، ومدّ إليه الأوراق.

ثم أخذ يتحدث بسرعة.

"يُقال إن أكثر من مئة شخص من سكان الأحياء الفقيرة يختفون يوميًا منذ الأمس، وجميعهم دون الثلاثين من العمر."

همم.

أطلق ألبيرو صوتًا يدل على القلق.

أكثر من مئة شخص في اليوم الواحد.

اقترب ليتفحص التقرير مع كايل.

'همم؟'

لكنه توقف فجأة.

فقد رأى تعبير وجه كايل وهو ينظر إلى الخارج عبر النافذة.

"ما بك؟"

عند سؤاله، فتح كايل فمه.

"سمو ولي العهد."

وأشار إلى الخارج عبر النافذة.

"ألا يبدو هذا الضباب غريبًا؟"

"ما الذي تقصده-"

كانت الأحياء الفقيرة تقع في منطقة مرتفعة، ومن هناك امتد منظر العاصمة أمام أعينهم، منحدرًا على طول الأحياء الفقيرة.

بالطبع، لم يكن ارتفاع تلك المنطقة يتجاوز قمة القصر الإمبراطوري.

كانت العاصمة مغطاة بالضباب.

طَطَط!

رأى ألبيرو قطة تتجاوزه قافزةً، ثم تستقر عند النافذة.

كانت أون تنظر في الاتجاه نفسه الذي ينظر إليه كايل.

"أون، يبدو أن الضباب يبدأ من القصر الإمبراطوري... أهذا صحيح؟"

كان صوت الرياح يتردد في ذهن كايل في تلك اللحظة.

- تفوح منه رائحة العفن.

كانت الرياح تهب عبر النافذة المحطمة.

- إنه قادم من اتجاه القصر الإمبراطوري.

ثم أجابت أون عن سؤاله.

"صحيح... يبدو أن هذا الضباب يبدأ من القصر الإمبراطوري، إنه مفتعل."

في اللحظة التي سمع فيها كايل كلماتها، نظر إلى كانغ موك واللاعب الذي وصل حديثًا، المسؤول عن الإشراف على معلومات العاصمة.

"هل ظهر الضباب اليوم للمرة الأولى؟"

أجاب كانغ موك أولًا.

"همم، هذه أول مرة نرى فيها ضبابًا بهذه الكثافة."

كان الضباب كثيفًا إلى حد كبير في الوقت الحالي.

مع ذلك، لم يكن كثيفًا بما يكفي لحجب ضوء الشمس وجعل المكان مظلمًا تمامًا.

عندها، فتح مسؤول المعلومات فمه.

"لا بد أن الضباب الذي رآه القائد كان ضبابًا ظهر قبل ثلاثة أيام."

"صحيح... بعد ذلك، تحركت لمقابلة سيدي."

ما إن أومأ كانغ موك موافقًا حتى تابع مسؤول المعلومات كلامه، فتجهم وجه كانغ موك.

"منذ ظهور الضباب لأول مرة آنذاك، أخذ يزداد كثافةً تدريجيًا."

ابتلع مسؤول المعلومات ريقه، ثم واصل كلامه.

"كما أن ذلك يتزامن مع الفترة التي ارتفع فيها عدد المفقودين من الأحياء الفقيرة ارتفاعًا حادًا."

أغمض كايل عينيه عند سماع ذلك، ثم فتحهما مجددًا.

لقد بدأ هذا الضباب قبل ثلاثة أيام.

أي في اليوم نفسه الذي تلقى فيه كايل المهمة ذات المهلة الزمنية.

نظر كايل إلى الفراغ.

"أيها النظام، هل هذه هي الظاهرة الشاذة التي رصدتها؟"

لقد أصبح نيو وورلد حقيقيًا بنسبة 99%.

اكتشف النظام نقطة شاذة في عالم لم يعد قادرًا على معرفة كل شيء فيه بنفسه، وحثّ كايل على الإسراع في إتمام المهمة.

رِنغ!

وكأنه يجيبه، ظهرت نافذة النظام أمام كايل.

لكنها لم تكن طبيعية.

تششش! تششش!

كانت نافذة النظام متصدعة، والحروف التي ظهرت فيها كانت مشوهة تمامًا.

ومع ذلك، كان من الممكن قراءتها.

[@%$تدخل خارجي$%&*غير مصرح به@$%&حقل متغير@%^حدوث#%^!خطأ#%%^]

ارتفع طرف فم كايل في ابتسامة ماكرة.

وبينما ارتسمت الحيرة على وجوه رفاقه الذين كانوا متجهمين قبل لحظات...

"خطأ-"

أجل.

إذًا، هذا هو موضع الخطأ؟

ظهرت الكلمات التي كان كايل ينتظرها.

[@%^اليد الحمراء@$%^%يمكن تفعيلها@%!^*]

"يا له من أمر."

بدأت الصورة تتضح في ذهن كايل.

لقد امتلك النُّصُب السبعة للتعالي.

وأصبح واحدًا من المفقودين، ما يتيح له دخول القصر الإمبراطوري.

ويمكنه استخدام اليد الحمراء.

"سمو ولي العهد."

ارتسمت ابتسامة على وجه كايل.

"تبدو هذه المعركة جديرة بالمحاولة."

أخيرًا، أصبحت بين يديه العناصر التي يحتاج إليها لرسم مخطط المعركة.

يتبع~

***************************

نو كومنت~

كايل رح ينخطف كالمعتا-

"انت لا تبدو أصغر من عمرك" تتخطى بيك😂

***************************

أي ملاحظات واستفسارات تفضلوا بالكومنتات.

حسابي إنستا : @hokorisama26

ملاحظة المترجم

شكراً لقرائتكم! إذا استمتعتم بهذا الفصل، يرجى التفكير في الدعم عبر التبرع. انضموا إلى مجتمع الديسكورد الخاص بنا لمناقشة هذا العمل مع القراء الآخرين.

ادعم آشنون قيّم العمل

قد يعجبك أيضاً

جاري التحميل...

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!