الموسم الثاني <قانون الصيد> الحلقة 631 [سلسلة: لنأخذ الأمر ببساطة - 6]

الفصل 1407الموسم الثاني <قانون الصيد> الحلقة 631 [سلسلة: لنأخذ الأمر ببساطة - 6]

"أيها الإنسان، هل أنت بخير؟"

اقترب راون من كايل بقلق، بعدما سمع صوت قيوده الحديدية وهي تصطك فجأة.

"أجل، أنا بخير."

طَقْطَق، طَقْطَق.

سرعان ما خفّ ارتجاف القيود، ثم سكن تمامًا... وكأنها فقدت اهتمامها بالأمر.

'أظنني أعرف السبب.'

كان السبب واضحًا.

'ليس ما يخصّ إله التوازن، بل الإمبراطورة الثانية.'

'تفوح منها رائحة الفناء التي كانت تستخدمها.'

لا بد أن الإجابة تكمن في كلام الهالة المسيطرة.

'لعلّ القيود هدأت لأن ما شعرت به لم يكن طاقة الفناء الموجودة في السجن، بل طاقة الفناء التي تحملها الإمبراطورة الثانية.'

تغيّرت ملامح كايل على نحو غريب.

"ما الأمر؟"

سأله بيكروكس الذي صعد خلفهم لتوّه، بعدما رأى تعابير وجهه.

أجاب كايل بنبرة لا مبالية:

"يبدو أن شيئًا ما يحدث هنا."

"ماذا؟"

وبينما كان بيكروكس يعبّر عن دهشته، التفت كايل إلى ولي العهد ألبيرو كروسـمان، الذي صعد أخيرًا، وخاطبه:

"سمو ولي العهد، ألم تنسحب جميع القوات، باستثناء الجنود المتمركزين عند الحدود؟"

بريز، الإمبراطورية الغربية.

مدينة إيف، الواقعة على الحدود المتاخمة للإمبراطورية الشرقية.

كانت تلك المدينة المكان الذي توقفت فيه مراسم تجسد الإمبراطورة الثانية.

"بحسب ما وصلني، فقد غادر الجميع؛ من الكهنة إلى مسؤولي القصر الإمبراطوري وسائر المعنيين بالأمر... لماذا تسأل؟"

"أشعر بطاقة الفناء الخاصة بالإمبراطورة الثانية هنا."

"...ماذا؟"

تجمّدت ملامح ألبيرو في لحظة.

"هل تعني أن الإمبراطورة الثانية موجودة هنا؟"

"لا أدري."

لم يعطِ كايل جوابًا قاطعًا، بدلًا من ذلك، نظر إلى الرجل الذي قادهم إلى هذا المنزل العائلي الصغير المؤلف من طابقين.

"كانغ موك."

"نعم، يا سيدي!"

"لديك معلومات، أليس كذلك؟"

"!"

تحدث كايل وكأن الأمر بديهي.

"لا أظن أن فيلق الخالدين -الذي حفر أنفاقًا تمتد عبر الحدود-، قد غفل عن جمع المعلومات المتعلقة بالإمبراطورية الغربية الحالية، أليس كذلك؟"

كان كايل يثق بمثابرة مهووسي الألعاب.

"...كما توقعت، يا سيدي... أنت تثق بنا -نحن فيلق الخالدين."

اشتعلت عينا كانغ موك المتوهجتان بحرارة أشد.

'همم.'

انتفض كايل قليلًا.

'أنا لا أثق بفيلق الخالدين تحديدًا، أليس كذلك؟'

كل ما في الأمر أنه يعرف حماسة أولئك المهووسين بالألعاب، الذين لا يفوّتون أصغر دليل ويسعون إلى الإحاطة بكل ما يجري داخل اللعبة.

"يا سيدي، نحن فيلق الخالدين لا نساوي حبّة غبار مقارنةً بالعائلة الإمبراطورية في الإمبراطورية الغربية الحالية."

كان عدد اللاعبين المنتمين إلى فيلق الخالدين ألفًا.

كان عددًا لا بأس به، لكن لم يكن بينهم لاعب شهير يتمتع بقوة هائلة.

في الواقع، حتى اللاعبون المشهورون لم يكونوا يُعَدّون أقوياء بحق إذا ما قورنوا بنيو وورلد كله.

فقد كان نيو وورلد يضم عددًا كبيرًا من الشخصيات غير القابلة للعب، ممن يتمتعون بقوة هائلة.

"في الحقيقة، اجتمع بيننا أشخاص يجدون متعة واهتمامًا أكبر في اكتشاف المهام الجديدة وأسرار العالم الجديد، أكثر من اهتمامهم بأن يصبحوا أقوى."

كان هدف اللاعبين المشهورين والأقوياء هو بناء نفوذهم وتأسيس ممالكهم أو مناطقهم الخاصة.

أما أولئك الذين اجتمعوا حول كانغ موك، فكان معظمهم شديد الاهتمام بالعالم الجديد نفسه.

'بالطبع، حماستهم تصل إلى حد اللعب من دون نوم... كما أن هدفهم الأساسي هو اكتشاف المعلومات الجديدة عن نيو وورلد، لا أن يصبحوا أقوى.'

لم يخبر كانغ موك سيده بهذه التفاصيل.

"ولهذا، فعلى الرغم من الاسم العظيم الذي منحتمونا إياه يا سيدي، فإن فيلق الخالدين ليس جماعة ذات قوة قتالية كبيرة."

نحن ضعفاء.

"لم نتمكن من الوصول إلى القصر الإمبراطوري، ولا إلى قلب بريز."

ولذلك،

"اكتفينا بالتغلغل في العالم السفلي، والعمل على زرع نفوذنا في مختلف أنحاء الإمبراطورية الغربية."

لقد أمضوا وقتهم يتنقلون في أدنى مراتب ذلك العالم تقريبًا.

"لم نتمكن من جمع المعلومات القيّمة التي تتسرّب من قلب القصر الإمبراطوري."

كانت المعلومات التي يستطيع اللاعبون العاديون مثلنا جمعها، والأنشطة التي يمكننا القيام بها محدودة.

"كل ما استطعنا فعله هو حفر الأنفاق، وتأمين طرق سرية للتنقل، وإنشاء بضعة مخابئ، وجمع بعض المعلومات المتفرقة... أما الآن، فقد أصبح نشاط اللاعبين صعبًا، ولذلك لا نملك الكثير من المعلومات أيضًا."

انحنى رأس كانغ موك تلقائيًا.

"إننا لا نزال مقصّرين كثيرًا."

لم يُرِد أن يخيّب ظن سيده، فاسترسل في التبرير، لكنه اضطر في النهاية إلى الاعتراف بقصورهم، فالرجل الذي أمامه هو البطل الذي أنقذ الأرض، والذي سينقذ نيو وورلد أيضًا.

ألم يكن موقفه بوصفه أحد أتباع هذا البطل مخيّبًا للآمال؟

"كانغ موك."

"نعم."

"ما حققتموه ليس أمرًا هيّنًا."

ارتفع رأس كانغ موك ببطء.

رأى نظرة كايل الهادئة.

كانت نظرة صادقة، لا يشوبها أدنى زيف.

"لقد أحدث فيلق الخالدين صدعًا في السور الهائل الذي تمثّله الإمبراطورية الغربية... فلا تقلّلوا من شأن أنفسكم."

كان كايل يقول الحقيقة كاملة.

المعركة ضد الإمبراطورية الغربية، ثم الحرب ضد عائلة دم الألوان الخمسة.

وقبل خوضهما، أتاح لهم فيلق الخالدين وسيلة للتسلل إلى الإمبراطورية الغربية وإدخال حلفائهم إليها.

لقد أنجز هؤلاء أمرًا عظيمًا حقًا.

"الإمبراطورية الغربية، والقوى المتحالفة معها، قوية للغاية."

تحدث كايل بصراحة.

"إنهم أقوى مني الآن، وأقوى منا جميعًا."

"!"

اتسعت عينا كانغ موك.

ضحك كايل ضحكة ساخرة خافتة عندما رأى في عينيه نظرة تقول إن ذلك مستحيل.

"ولهذا، علينا أن نترصّد ثغرات العدو بإصرار لا يلين... تمامًا كما واصلتم أنتم حفر الأنفاق بلا كلل."

".....!"

علينا أن نفعل ما فعلوه نحن؟

ارتجف بؤبؤا كانغ موك.

"أنتم لستم خالدين حقًا، أليس كذلك؟"

تحوّلت نظرة كايل قليلًا إلى ما وراء كتف كانغ موك.

كان هناك درج يؤدي إلى الطابق الثاني.

-أيها البشري، هناك لاعبون مختبئون في الأعلى!

كان بعض اللاعبين يختبئون في الطابق الثاني، ولعلّهم من أفراد المنظمة.

بالنظر إلى تصرفات كانغ موك، لم يكن يبدو أن لديهم غرضًا آخر؛ لا بد أنهم كانوا ينتظرون فحسب.

واصل كايل حديثه.

"أنتم خالدون لأنكم تعودون إلى الحياة بعد الموت، وتنهضون من جديد حتى بعد الفشل."

لم يكن اللاعب الوحيد المرتبط بالمهمة هو كانغ موك. وكان بإمكان كايل منح المهام لأفراد المنظمة الآخرين أيضًا، لكن تكليف أكثر من ألف شخص لم يكن بالأمر السهل.

لذلك، كان عليه أن يستقطبهم جميعًا إلى صفوف حلفائه على نحو راسخ.

"سنقاتل بروح الخالدين هذه."

ثم أضاف كايل، وهو ينظر إلى رفاقه:

"بالطبع، لا أنوي أن أتألم حقًا أو أفقد حياتي، ولو قليلًا."

قهقهة .

كان ألبيرو قد انتقل في هذه الأثناء إلى الأريكة وجلس عليها بأناقة، فأطلق ضحكة مكتومة.

كانت عيناه تقولان، بطريقة ما: <تحسنت في الكلام، أليس كذلك؟>

تجاهل كايل نظرة ألبيرو التي تراوحت بين الإعجاب والسخرية، ثم عاد ينظر إلى كانغ موك.

"كانغ موك."

وضع يده على كتفه وضغط عليها بقوة.

"أنا لا أقول إن أسماءكم ستُسجَّل في التاريخ من دون سبب."

لم تكن اليد التي تمسك بكتفه تضغط عليه بقوة كبيرة، ومع ذلك شعر كانغ موك بثقل البطل الكامن فيها.

"هل فهمت؟"

شدّ كانغ موك قبضتيه بقوة وأجاب:

"...نعم!"

فيلق الخالدين.

لم تعد حماسته مقتصرة على فكرة أن اسمه سيُخلَّد في تاريخ العالم الجديد؛ بل اكتسبت مشاعرُه ثقلًا أعمق.

'أنا أخوض حربًا حقيقية أيضًا.'

بدأ يدرك حقيقة الأمر.

"إذًا، اطلب من أفراد المنظمة النزول."

اتجهت نظرة كايل نحو الدرج المؤدي إلى الطابق الثاني.

"لا أريد أن تتألم أرجل الأفراد المنتظرين هناك."

"!"

'يا له من رجل! قدرات سيدي...!'

انبهر كانغ موك عندما أدرك أن كايل اكتشف وجود أفراد المنظمة في الطابق الثاني على الفور.

طننن.

حرّك كانغ موك الجرس الذي كان يحتفظ به داخل ثيابه، وسرعان ما اصطف خلفه نحو عشرة أفراد من المنظمة.

كانت تعابيرهم جميعًا جادّة وحازمة؛ فقد سمعوا الحوار كاملًا بين كايل وكانغ موك من الطابق الثاني.

"يا سيدي، أمهلنا ساعة واحدة... سنعود بعد جمع المعلومات عن إيفسي وترتيبها."

"سأنتظر وأنا واثق بكم."

"نعم!"

وبعد أن أجابوا بحماسة، أضاف كايل:

"لكن احرصوا على تجنّب الأعمال الخطرة."

فمدينة إيفسي بأكملها التي كانت خارج هذا المخبأ، كانت مكانًا خطرًا على اللاعبين في الوقت الراهن.

ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه كانغ موك وهو يجيب:

"لا تقلق، يا سيدي."

ثم تابع بنبرة موحية:

"يا سيدي، يوجد عالم سفلي هنا أيضًا... لا بد أن توجد أزقة خلفية في كل مكان من هذا العالم، ثم إنه... ليس جميع سكان الإمبراطورية الغربية يتجنبون اللاعبين."

أوه.

أطلق كايل تعبيرًا مقتضبًا عن إعجابه.

"إذًا، سنلتقي هنا بعد ساعة."

نهض من مكانه.

"سنخرج نحن أيضًا لبعض الوقت."

"إلى أين تنوي الذهاب؟"

ردًّا على سؤال كانغ موك، أزاح كايل ستارة نافذة غرفة الجلوس.

ومن موقعهم في أطراف إيفسي، لم يكن من الممكن رؤية مركز المدينة البعيد.

"سأذهب لإلقاء نظرة على موقع مراسم التجسد... إن كان لديكم ما يستدعي إبلاغي به على وجه السرعة، فتوجّهوا إلى هناك."

"نعم، يا سيدي!"

غادر كانغ موك وأفراد المنظمة المخبأ كلٌّ على طريقته؛ فمنهم من خرج عبر الباب الأمامي، ومنهم من سلك الباب الخلفي، ومنهم من تسلّق الجدار.

كانت تحركاتهم سرية إلى حدٍّ لا بأس به.

"أيها البشري، هل سنذهب إلى موقع مراسم التجسد إذًا؟"

"ليس من الضروري أن يذهب الجميع."

اتجهت نظرة كايل نحو ألبيرو.

كان ألبيرو قد أمسك بجهازه اللوحي في هذه الأثناء، ولوّح بيده بخفة.

"عليّ أن أتحدث قليلًا مع الآنسة روزالين وكلوف سيكا."

"لإبلاغهما بمعلومات فيلق الخالدين؟"

"أجل، لقد حصلنا على حليف قوي لم يكن في الحسبان."

أومأ كايل برأسه، ثم خاطب بيكروكس:

"أعهد إليك بساحرة الغابة وتشوي هان."

"حسنًا، سأفعل."

كان بيكروكس يرغب في مرافقتهم، لكنه تخلّى عن الفكرة عندما رأى الأطفال بمتوسط عمر العشر سنوات قد التصقوا بكايل بالفعل.

فأولئك الأطفال بمتوسط عمر العشر سنوات كانوا أسرع حركة وأكثر قدرة على التسلل من بيكروكس بكثير.

في تلك اللحظة،

"ثمن الطعام."

"!"

يا إلهي!

تفاجأ كايل.

كان تشوي هان قد ظهر بجانبه في لمح البصر، وأطلق تلك الكلمات بوجه شارد.

تردّد كايل للحظة، لكنه ما إن رأى تشوي هان بملامحه البلهاء البريئة حتى وجد الإجابة تتشكّل تلقائيًا على لسانه.

"هذا ليس وقت استحقاق ثمن الطعام."

"......"

ظل تشوي هان واقفًا في مكانه.

تأمّل كايل عينيه الغائمتين اللتين لم يكن واضحًا ما الذي تنظران إليه، ثم اتجه أخيرًا نحو الباب الأمامي.

نيااااااو!

نياااو.

لحقت به أون وهونغ وراون.

"هوهو... أحتاج إلى بعض الراحة."

جلست ساحرة الغابة على كرسي هزّاز وأغمضت عينيها، وهي تربّت على الأغصان التي لا تزال تشير غربًا، نحو آنه، عاصمة الإمبراطورية الغربية.

على الرغم من أن المهلة المتبقية للمهمة لم تكن تتجاوز ثلاثة عشر يومًا، فإن القيود قد تفاعلت، وشعروا بطاقة الفناء الخاصة بالإمبراطورة الثانية... لذلك كان لا بد من التحقق من هذا المكان ولو مرة واحدة.

صرير.

فتح كايل الباب.

"أيها الإنسان، بما أننا تجاوزنا حدود الإمبراطورية الغربية، فهل يمكنني استخدام السحر الآن؟"

كانت الإمبراطورية الغربية قد منعت الانتقال الآني واستخدام السحر في المناطق الحدودية، كي تحول دون دخول الأجانب واللاعبين إليها، لكنهم تجاوزوا الحدود بالفعل، ولذلك...

"أجل، يمكنك ذلك."

لم تعد هناك أي صعوبة في الأمر الآن.

"هيهي!"

ضحك راون بمرح ومكر، وكأنه لا يستطيع إخفاء حماسته.

ووووم—

مع اهتزازة قصيرة، تصاعد المانا الأسود ثم تبدّد في الهواء في لمح البصر، وفي اللحظة التالية، اختفى جسد كايل والأطفال بمتوسط عمر العشر سنوات عن الأنظار تمامًا.

"يا لها من متعة! لقد مضى وقت طويل!"

وبصوت هونغ المشرق، انطلق كايل ومن بلغ العشرة أعوام في المتوسط نحو إيفسي، المدينة التابعة لبريز -الإمبراطورية الغربية، في وضح النهار، والشمس مرتفعة في كبد السماء.

كانا يتقدمان بكل جرأة، وهما غير مرئيين.

********************

"تشوي هان، اجلس هنا."

نظر بيكروكس إلى تشوي هان، الذي ظل واقفًا في مكانه شاردًا، يحدّق في الباب الذي خرج منه كايل، من دون أن يستجيب حتى عندما ناداه.

ثم ابتلع تنهيدة واتجه نحو المطبخ، فلا بد من الاهتمام بالطعام جيدًا.

لمح ألبيرو تشوي هان بطرف عينه، ثم عاد إلى عمله.

<كلوف: أوه، الاسم الذي منحه كايل-نيم رائع حقًا... فيلق الخالدين إذًا، إنها قوة البشر الذين يعودون إلى الحياة حتى بعد موتهم...>

<كلوف: هوهوهوهو.>

<كلوف: هذا رائع للغاية هوهوهوهو.>

كان عليه التركيز في محادثته مع كلوف سيكا، الذي كان يضحك بطريقة غريبة.

"......"

ظل تشوي هان واقفًا شاردًا، وكأنه لم يسمع بيكروكس يناديه، أو كأن أحدًا لم يوجّه إليه أي كلام.

'أرجوك—'

لكن الأمر لم يكن كذلك.

كان تشوي هان يسمع كل شيء، وكان يرى كل شيء أيضًا.

'أرجوك!'

كان يحدّق في ذلك الضوء الصغير وسط الظلام، كما لو كان ينظر إلى القمر الوحيد المعلّق في سماء ليلية شاسعة، ويصرخ بصمت نحو العالم الواقعي.

'أرجوك، استجب لكلامي!'

بذل كل ما في جسده من قوة.

كان جسده غارقًا في الأعماق، وكأنه مدفون في الظلام.

حاول تحريكه.

'تحرّك، أرجوك! تحرّك فحسب!'

لكن جسده لم يستجب لكلامه ولا لإرادته.

كان الأمر أشبه بالغرق في مستنقع سحيق.

حدّق تشوي هان في الظلام الذي ابتلعه.

'اللعنة—.'

لم يكن هذا المكان ليلًا، بل عالمًا أوسع وأعظم من الليل نفسه.

'هذا غريب.'

صحيح أن تشوي هان لم يكن قادرًا في البداية على استعادة وعيه.

فبعد أن أطلق تفرده الخاص على نحو كامل للمرة الأولى، مرض وظل يعاني.

ثم حدث ذلك في لحظة ما.

لم يكن يعرف متى تحديدًا، لأنه كان نائمًا حينها.

'تلك الطاقة—'

خارج نطاق وعيه، وفي الواقع الذي ربما كان رفاقه النائمون يعيشونه، واجه طاقة ما.

كانت ظلامًا أعظم وأوسع من الليل، وكانت في الوقت نفسه، ظلامًا سحيقًا بلا نهاية، كأنه سيبتلعه إن اقترب منه... وفي اللحظة التي شعر فيها بأن ذلك الظلام يحدّق إليه... ثم بعد ذلك،

منذ أن أدرك وجود شيء يتسلّل إلى وعيه ويحاول إفناء ليله، انتهى به المطاف غارقًا في هذا المستنقع الأسود.

راح يتخبّط بكل ما أوتي من قوة كي لا يغرق أكثر، ورفع عينيه إلى الأعلى.

كان هناك ليل.

ليل بلا أي نجمة واحدة ظاهرة، لكن القمر كان ظاهرًا.

في الحقيقة، لم يكن قمرًا حقيقيًا، بل نافذة صغيرة تُطلّ على العالم الخارجي.

كان يرى رفاقه.

ومع ذلك، لم يكن قادرًا على فعل أي شيء من أجلهم، أو من أجل كايل-نيم.

'أرجوك—'

أرجوك، استعد وعيك يا تشوي هان!

عليك الخروج من هنا! ليس هذا وقت البقاء على هذه الحال!

كان تشوي هان يشعر بالغضب من نفسه، وبالاستعجال أيضًا، لأنه انتهى إلى هذه الحالة رغم إظهاره لتفرده الخاص.

'أرجوك—.'

أرجوك، أخرجني من هنا.

تخبّط رافعًا نظره إلى الأعلى.

الضوء.

أراد الخروج إلى العالم الخارجي.

أراد الإفلات من هذا المستنقع الأسود الهائل واللزج، والوصول إلى السماء الليلية.

أراد الإمساك بذلك القمر.

تمنّى تشوي هان ذلك بشدة.... أن يتمكن من الخروج من هنا سريعًا.

بمفرده....

أو أن يلاحظ أحدهم وجوده عالقًا هنا، ويخرجه.

**********************

ساحة إيفسي المركزية، حيث أُقيمت مراسم تجسد الإمبراطورة الثانية.

كان كايل يطلّ على الساحة.

-أيها الإنسان!

ناداه راون بصوت شديد الجدية.

-أشعر بطاقة مرعبة ومخيفة تنبعث من النصب الحجري في الوسط!

كان كايل مختبئًا فوق سطح أحد المباني، متفاديًا أنظار الجنود الذين يقومون بدورياتهم، فضيّق حاجبيه من دون أن يشعر.

"هؤلاء المجانين—."

كان النصب الحجري ضخمًا، أبيض ناصعًا، تتلألأ عليه حروف ذهبية، ويبدو مقدسًا ومهيبًا.

طَقْطَق، طَقْطَق.

عادت القيود إلى الاهتزاز.

-كايل.

تحدث سوبر روك بصوت جاد ومستعجل.

-ذلك النصب الحجري... إنه يشبه مدخل الحفرة التي كان فيها السجن.

طَق. طَقْطَق.

-يبدو أن الإمبراطورة الثانية صنعته تقليدًا لسجن إله التوازن.

عجز كايل عن إخفاء ذهوله.

النصب الحجري الأبيض الناصع.

كانت الطاقة المنبعثة منه تشبه بوضوح طاقة الفناء التي أطلقتها الإمبراطورة الثانية، وتحت ذلك النصب الحجري...

طَق. طَق.

لا بد من وجود سجن زائف هناك.

خرجت الكلمات من فم كايل من دون أن يشعر:

"...ما الذي حبسوه هناك بحق السماء؟"

السجن.

مكان يُنشأ لحبس شيء ما.

تسلّل شعور غامض بالقلق إلى كايل، حتى شعر ببرودة تسري في مؤخرة عنقه.

لكنه شعر بالارتياح في الوقت نفسه.

'لأنني عرفت ذلك مسبقًا.'

لو لم يكن يعلم، لكان الأمر مختلفًا، لكنه عرف الآن أن الإمبراطورة الثانية تدبّر شيئًا ما، وهذا يعني أنه يستطيع الاستعداد لما سيأتي.

علاوة على ذلك، زوّده كانغ سونغ غو وانغ جوموك بمعلومة مهمة.

"يُقال إن النصب الحجري أُقيم في سبع مدن حتى الآن، بما فيها إيفسي."

خطرت فكرة في ذهن كايل.

مرشح الإله المطلق.

ذلك الوغد يقف على رأس الجحيمات السبعة.

جحيمات الخطايا السبع.

والإمبراطورة الثانية.

كانت تحبس الأرواح داخل سجون، مستخدمة أجسادها السبعة -أي تجسّداتها- لتكون فريسة لمرشح الإله المطلق.

أجل.

سجن الأرواح.

"هاه."

ارتفعت زاوية فم كايل.

يتبع~

***************************

أعتذر على التأخير~

كنت أمر بوعكة صحية وبعض الظروف الأخرى....

أما بالنسبة لأني أترك الترجمة ... مو بوقت قريب أو ضمن خططي أصلا لا تخافوا~

***************************

أي ملاحظات واستفسارات تفضلوا بالكومنتات.

حسابي إنستا : @hokorisama26

ملاحظة المترجم

شكراً لقرائتكم! إذا استمتعتم بهذا الفصل، يرجى التفكير في الدعم عبر التبرع. انضموا إلى مجتمع الديسكورد الخاص بنا لمناقشة هذا العمل مع القراء الآخرين.

ادعم آشنون قيّم العمل

قد يعجبك أيضاً

جاري التحميل...

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!